جمال الدين بن نباتة المصري
63
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
23 - والإسكندر قتل دارا في طاعتك . هو الإسكندر بن فيلبس اليونانىّ « 1 » ، واختلف في أصل اليونان ، فقال ابن الكلبىّ : هو يونان بن بقيّة ، ونسبه إلى إسحاق . وقال يعقوب الكندىّ : يونان أخو قحطان ، من العرب من ولد عابر ، خرج من اليمن ونزل ديار المغرب ، وأقام فيها ، واستعجم لسانه ، وتكلّم بلغة من هناك من الروم . وقال الرّقاشى - وهو الأشهر : إنّ يونان بن يافث بن نوح ، وليس من العرب ولا من الروم ، وإنّما جاور الرّوم على ساحل البحر الرومىّ ، وكان وسيما حسن العقل ، كبير الهمّة ، فأقام هناك حتى كثر ولده ؛ فخرج يطلب مكانا يسكنه ، فانتهى إلى مدينة بالمغرب يقال لها : إقليبيّة « 2 » ، فبنى بها قصورا ، وأقام وكثر نسله ، ولما احتضر أوصى إلى ولده الأكبر وصيّة حسنة ، ثم مات فاستولى ولده الأكبر على بلاد المغرب من ناحية إفرنجة والصّقالبة ومن جاورهم ، ولما ظهر « 3 » بختنصّر على مصر دخل المغرب ، ووصل إلى بلاد اليونان وقرّر عليهم أن يؤدّوا الخراج إلى ملوك فارس ، واستقرّ ذلك إلى أيام الإسكندر . [ الإسكندر بن فيلبس ] وأمّا الإسكندر فاختلف في نسبه ، فقيل : إنه الإسكندر بن فيلبس ، من ولد يونان ، وهو الأصحّ .
--> ( 1 ) م : « فيليفوس » . ( 2 ) إقليبية ، ذكرها ياقوت وقال : إنها حصن منيع بإفريقية . ( 3 ) م : « ولما دخل » .